اخر تحديث للمقال: مارس 22, 2025
تخيل أنك تمارس حياتك بكل طبيعية، وفجأة ينتابك شعور بالرعب يغمر قلبك ويسيطر على عقلك، وكأن الموت يطرق بابك. هذا ما حدث لي عندما كنت في الرابعة والعشرين من عمري، حينما هاجمتني نوبة الهلع لأول مره، لم أكن أعرف ما يحدث لي، قلبي سينفجر هلعًا ورؤيتي من الخوف الشديد تتلاشى صوت يهمس في أذني" ستموت" لحظات مرعبة ظننت أنها نهايتي؛ ولكنها هي بداية رحلة طويلة انتهت بالتعافي بفضل الله.
بداية الرحلة: حيث كنت أعيش وحدي في شقة صغيرة في شارع هادئ في بروكلين، نيويورك. كنت جالسًا على مكتبي أعمل على الكمبيوتر المحمول، كما أفعل كل يوم، عندما بدأ قلبي ينبض بشدة. كنت أسمع دمي ينبض في أذني وأرى صدري يتحرك صعودًا وهبوطًا تحت طبقتين من الملابس. لاحظت ارتجاف يديّ فوق لوحة المفاتيح، وأصبحت رؤيتي مشوشة عندما نظرت إلى شاشة الكمبيوتر.
فجأة، شعرت بحرارة وتعرق شديدين، لدرجة أنني خلعت قميصي وذهبت لغسل وجهي بالماء البارد. ولكن عندما وقفت للذهاب إلى الحوض، امتدت الرعشة من يدي إلى ذراعي وساقي، مما جعلني غير قادر على الوقوف. بدأ قلبي ينبض بسرعة أكبر وقوة أكبر. حاولت أخذ نفس عميق لتهدئة نفسي، لكن أنفاسي كانت حادة وبطيئة. أصبحت رؤيتي أكثر ظلمة وضيقًا، مثل عندما تغلق عينيك وتضغط على جفنيك لترى "النجوم".
"أنت تموت"، هكذا قال صوت في رأسي. "هذا هو شعور الموت، وستكون وحدك عندما تموت."
ثم ببطء، تمددت على الأرض. لا أعرف كم من الوقت مر قبل أن أتمكن من النهوض وتثبيت نفسي - ربما كان ٣٠ ثانية أو ساعة. زحفت من الأرض إلى السرير ونمت لمدة ١٣ ساعة متواصلة، كما لو أن الحياة قد استنزفت مني تمامًا.
اكتشفت لاحقًا في جلسات العلاج النفسي التي نصحني بها طبيبي التي عرضت نفسي عليه، كانت تلك أول نوبة هلع لي. ولم تكن الأخيرة - لم تكن تلك نوبة الهلع الأخيرة لي - فقد أصبت بحوالي اثنتي عشرة نوبة منذ ذلك الحين (وهو عدد كافٍ ليتم تشخيصي أني أعاني من اضطراب الهلع)، ولكنها أصبحت أقل حدة وتكرارًا بفضل الله الذي وفقني في الحصول على أدوية مضادات الاكتئاب (SSRIs)، التي بدأت تناولها من خلال طبيب نفسي جيد ساعدني لتغيير الأنماط الفكرية والسلوكية السلبية المرتبطة بالهلع، معركتي لم تكن بمفردي فقد كان جيش قوي ساندني على تخطي المرحلة والوصول بي نحو التعافي "عائلتي وأصدقائي" قدموا لي من الدعم والحب والمساندة جمبًا إلى جمب مع الطبيب النفسي.
اقرأ أيضاً عن:
كيفية التخلص من اضطراب الهلعمن قاع الخوف إلى شاطئ الأمان هكذا تتلخص تجربة رحلتي في الانتصار على نوبات الهلع والخوف، فأنا اليوم أكثر صلابة وقوة، عبرت محيطًا من الخوف والقلق، تعلمت من التجربة أن حياة الإنسان لا تقاس بعدد المرات يسقط فيها بل بعدد المرات التي نهض منها، واجهت تحديات كبيرة غيرت مجرى حياتي للأبد.
بداية الرحلة: في صيف عام ٢٠١٦، تعرضت لنوبة قلق في وسط النهار أثناء عملي في وظيفتي كصحفي. كنت أدرك أنني أعاني من القلق العام، ولكن لم يظهر على شكل أعراض نفسية جسدية حتى ذلك الوقت. لم يكن هناك سبب محدد لتلك النوبة فقد كنت مشغولًا بالعمل بشكل عام وكانت وجبتي متأخرة ذلك اليوم، حوالي الساعة ٣ بعد الظهر.
اقرأ أيضاً عن:
تفاصيل أعراض المرض النفسي الحاد والخفيف وأسبابهخضعت لاختبارات في المستشفى، وعلى الرغم من ارتفاع نبضات قلبي، إلا أنها كانت ضمن الحدود الطبيعية. رقدت في المستشفى لبضع ساعات قبل أن أعود إلى المنزل وأدرك أنني بحاجة إلى العودة للعلاج النفسي. حثني معالجي النفس الجدد على تغيير نمط الحياة : من إيقاف التدخين وتقليل شرب الكحول وتناول وجبات صحية منتظمة، إلى جانب جلسات العلاج للحديث عن التجارب وتطوير استراتيجيات التأقلم وممارسة اليوجا والتأمل وممارسة الرياضة، وهذا ما جعلني أشعر بتخفيف حدة القلق منذ ذلك الحين واستعادة توازني من جديد.
بدأت تجربتي مع نوبات الهلع قبل أكثر من ٥ سنوات، وكانت تحدث لي عدة مرات في العام. تتراوح مدة بعضها بين بضع ساعات والبعض الآخر يحدث يوميًا لعدة أشهر. كان قلبي ينبض بسرعة مذهلة، وأشعر وكأنه يريد الخروج من صدري، وأبدأ بالتعرق، وتبدأ أفكاري بالاندفاع.
كانت واحدة من أسوأ نوبات الهلع التي عشتها أثناء توجهي لمقابلة أصدقائي، حينما غمرني هذا الخوف الشديد من إمكانية مواجهة صديق من الماضي، مما أدى إلى نوبة هلع شديدة. لم أتمكن من التحرك، ولم أستطع التنفس، بدأت أبكي، كان كل جسدي يرتجف - وأسوأ جزء كان، أنني كنت أقود بمفردي. وحيدًا في السيارة، لم أكن أعلم ما الذي يجب علي فعله. تمكنت أخيرًا من تجميع أفكاري بما يكفي لسحب السيارة جانبًا.
تسبب هذا الحدث في حدوث نوبات الهلع لمدة شهر كامل. لم أكن قادرًا سوى مغادرة شقتي للذهاب إلى العمل، ولم أفعل غير ذلك. في النهاية، ذهبت إلى معالج نفسي في محاولة السيطرة على الأمر والذي نصحني بالتدريب التدريجي على مواجهة المواقف التي تثير الهلع، كما نصحني بالانضمام الى مجموعات لتبادل النصائح مع الأشخاص الذين يمرون بتجارب مماثلة من نوبات الهلع أحد أنواع الإضطربات النفسية، ووصف لي عقار الفلوكستين لتقليل تكرار النوبات وتقليل حدتها.
بسرية تامة إحجز برنامج علاج نوبات الهلع بدون دواء لتستعيد حياتك من جديد
عمري واحد وعشرين عامًا في مرحلة الدراسات العليا، بدأت مشكلتي مع نوبات القلق من نصف عمري تقريبًا. كانت النوبات تأتي في صورة أفكار غير مرغوب فيها، كالخوف من التعرض للاعتداء الجنسي، ثم تتصاعد إذا لم أتحكم فيها. قد تستمر لعدة أيام، ولكن الفترة الحادة من القلق يمكن أن تدوم لبضع ساعات، و يستغرق الأمر معي بضعة أيام للتعافي.
كنت على يقين تام بأن هناك شخصًا ما سيهاجمني أو يغتصبني، مما أثار الرعب في داخلي. وقد ينتابني شعور آخر بأن "هناك شيء ما خاطئ، هناك شيء ما خاطئ، هناك شيء ما".
لجأت للعلاج النفسي الذي نصحني به أصدقائي، يقوم طبيبي النفسي بتدريبي على أن أقول لنفسي "هذا ليس أكثر مما أستطيع تحمله. لقد مررت بهذا من قبل وتجاوزته". كما نصحني بالعد عكسيا من 100 إلى الصفر وهذا الأمر ساعدني بالفعل.
كان الجزء الأكثر رعبًا بالنسبة لي هو عدم الإدراك في بداية النوبة بأنها نوبة قلق، فأجد نفسي مرتبكة ومشوشة. والجزء الآخر الأكثر رعبًا هو عدم القدرة على وقف النوبة بمجرد إدراكها. إنه أمر مخيف أن تكون غير قادر على السيطرة على جسدك وإقناعه بأنك لست في خطر. وكان كل ما يمكنني فعله في هذه اللحظة هو الانتظار حتى تختفي نوبة الهلع من نفسها.
التدريب بشكل مستمر مع الطبيب النفسي المختص ودعمه في تعزيز يقيني بالله في الشفاء ساهم بشكل كبير في التخلص من نوبات الهلع بسهولة.
تظل نوبات الهلع مشكلة صعبة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحياة، ولكن من خلال الوعي بأعراضها والتعامل معها بشكل صحيح، يمكن السيطرة عليها. في مركز الصحة النفسية، نقدم خدمات متكاملة تشمل العلاج النفسي، والإرشاد، والدعم الطبي لمساعدتك على تخفيف الأعراض وتجاوز هذه النوبات بشكل نهائي. لا تتردد في التواصل معنا لتقديم الدعم الذي تستحقه وتعيش حياة مليئة بالسلام والطمأنينة.
24
2
جميع المعلومات التي يذكرها كتابنا بالموقع تهدف الى التوعية وتقديم الدعم والمساعدة لذوي الاضطرابات النفسية والعقلية كنصائح وارشادات، ولا تُغني عن استشارة الطبيب، ونحذر من تناول أي دواء يتم ذكره بدون الرجوع الى الطبيب المختص.
أكتب تعليقا