اضطراب هوس السرقة (Kleptomania): دليل شامل

بواسطة: omnia - تم مراجعته طبياً: احمد الراجي

أُعاني من اضطراب هوس الكذب
نظرة عامة

اضطراب هوس السرقة (Kleptomania) من أكثر الحالات التي تُثير الحيرة، يبدو المصاب وكأنه عالقًا بين رغبة لا يمكن كبحها وشعور دائم بالذنب، قد يدخل متجرًا دون نية في السرقة لكن التوتر يتصاعد داخله حتى يصبح الفعل هو السبيل الوحيد للراحة، وما إن ينتهي حتى تغمره مشاعر الندم والارتباك. وتقول الدكتورة رشا السعيد أن هذه الحالة صراع خفي بين الحاجة إلى التفريغ النفسي والخوف من السقوط الأخلاقي، فالأمر ليس بحثًا عن مال أو ممتلكات، بل محاولة لا شعورية للهروب من ضغط داخلي يطفو على السطح في لحظة ضعف. كما تشير بعض الدراسات إلى أن ما بين 4% و24% من الأشخاص الذين يترددون على المتاجر والأسواق يعانون من هوس السرقة دون أن يدركوا ذلك، فهم لا يقصدون الأذى أو المكسب المادي، بل تحركهم رغبة قهرية يصعب السيطرة عليها في لحظتها.

🧠 📊التعريف ومدى الانتشار 

اضطراب هوس السرقة (Kleptomania) هو أحد اضطرابات التحكم في الاندفاع، حيث يجد المصاب نفسه مدفوعًا برغبة قوية ومتكررة لسرقة أشياء لا يحتاج إليها.
 وغالبًا ما تكون هذه الأشياء بسيطة أو بلا قيمة حقيقية، لا يفعل ذلك بدافع الطمع أو الانتقام، بل نتيجة توتر داخلي لا يستطيع السيطرة عليه، وبعد الفعل يشعر بندم شديد وخجل مما قام به.

🧠التعريف العلمي

«هوس السرقة هو اضطراب نفسي ينطوي على فشل متكرر في مقاومة رغبة ملحة لسرقة أشياء لا يحتاجها الشخص عادة، وغالبًا تكون ذات قيمة قليلة أو غير مهمة له.»

المصدر: المكتبة المركزية للمقالات الطبية (PubMed Central – PMC).

وأشارت الدراسات إلى أن هذا الاضطراب يعد حالة نفسية مستقلة تحتاج إلى علاج متخصص وليس إلى عقوبة؛ لأن المريض لا يسرق بإرادته الحرة بل تحت تأثير دافع قهري يصعب مقاومته.

مدى الانتشار

يعد اضطراب هوس السرقة من الحالات النادرة نسبيًا، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبته تتراوح بين 0.5% إلى 1% من إجمالي عدد السكان حول العالم، وتُظهر الإحصاءات أن النساء تُشَكِّل الغالبية العظمى من المصابين بما يقارب 7 من كل 10 حالات، وغالبًا ما تبدأ الأعراض في الظهور خلال أواخر مرحلة المراهقة أو عند مطلع العشرينات.

🧬 رحلة داخل عقل المريض

داخل عقل مريض هوس السرقة تبدأ القصة بمزيج من التوتر والخوف الذي يتصاعد تدريجيًا، ثم تُسيطر عليه فكرة مُلحّة لا يستطيع مقاومتها، تدفعه للقيام بالفعل وكأنها أمرًا لا يُمكن تجاهله، مثل "يجب أن آخذ هذا الشيء الآن".

وما إن يفعل حتى يُفرز دماغه مواد تمنحه شعورًا سريعًا بالراحة واللذة المؤقتة، لكن هذا الإحساس سرعان ما يتحول إلى ندم وخجل يُثقل قلبه، ومع مرور الوقت تتكرر الدائرة نفسها من توتر ثم اندفاع ثم راحة ثم ندم؛ لتصبح عادة نفسية يصعب كسرها دون مساعدة علاجية متخصصة.

👁️ كيف يرى المريض نفسه والآخرين؟

يعيش المصاب بهوس السرقة داخل معركة صامتة بين ما يُمليه عليه ضميره وما يدفعه إليه اندفاعه، يشعر أنه شخصًا طيبًا لا يريد الأذى، لكنه لا يستطيع التحكم في تصرفاته.

يرى نفسه غارقًا بين الندم والرغبة القهرية التي تسيطر عليه في لحظات الضعف، بينما يراه الآخرون على أنه عديم الأمانة أو مذنب، غير مدركين أن ما يفعله ليس اختيار حر، بل نتيجة اضطراب نفسي يُجبره على سلوك لا يعكس حقيقته.

⚙️ الأسباب والعوامل المؤدية للإصابة

لا يوجد سبب محدد للإصابة بمرض هوس السرقة لكن هناك بعض الأسباب الناتجة عن تفاعل معقد بين العوامل الجسدية والنفسية والبيئية، حيث تتداخل تأثيرات الدماغ مع التجارب الحياتية والمشاعر المكبوتة؛ لتكّون دافعًا لا إراديًا يصعب مقاومته، وفيما يلي أبرز العوامل التي تساهم في ظهوره:

 

العوامل البيولوجية

تشير الدراسات إلى أن الخلل في كيمياء الدماغ يلعب دورًا أساسيًا في نشوء هذا الاضطراب، كالتالي:

  •  يؤثر اضطراب النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين على مراكز المتعة وضبط السلوك.
  •  كما أن ضعف نشاط الفص الجبهي المسؤول عن اتخاذ القرار وكبح الاندفاع يجعل الشخص أقل قدرة على السيطرة على رغباته المفاجئة.

العوامل النفسية

المشاعر المضطربة والضغوط المستمرة بيئة خِصبة لظهور الأعراض:

  • المصاب غالبًا يعاني من توتر داخلي مزمن يدفعه إلى البحث عن وسيلة للتخفيف.
  •  كما يسعى لا شعوريًا إلى استعادة الإحساس بالتحكم بعد مروره بتجارب شَعِرَ فيها بالعجز.
  • يرتبط الفعل ذاته أحيانًا بشعور لحظي بالمكافأة يجعله يكرر السلوك دون وعي.

العوامل الوراثية

تلعب الجينات دورًا لا يمكن تجاهله، فقد أظهرت بعض الدراسات أن وجود تاريخ عائلي لهوس السرقة أو اضطرابات اندفاعية أخرى يزيد من احتمالية الإصابة؛ مما يشير إلى أن الاستعداد الوراثي يُوَرِث قابلية أكبر للتأثر بالعوامل البيئية والنفسية.

 

العوامل الاجتماعية

تؤثر البيئة المحيطة في تشكيل السلوكيات بشكل مباشر:

  • التعرض في الصِغَر إلى تجارب قاسية أو مواقف صادمة يترك أثرًا عميقًا في الجهاز النفسي.
  •  كما أن الإهمال أو التهميش الأسري يخلق فراغًا عاطفيًا يدفع الشخص إلى البحث عن وسيلة غير سوية للشعور بالاهتمام أو التعويض.

لاحظ

خلف كل تصرف اندفاعي حكاية خفية من قلق داخلي وشعور بالنقص أو الوحدة، فالفعل ليس مجرد لحظة طيش، بل صرخة صامتة تبحث عن راحة لم يجدها صاحبها في مكان آخر.

⚠️ الأعراض والعلامات المميزة

تظهر على المصاب بهوس السرقة مجموعة من العلامات والسلوكيات المتكررة التي تكشف عن طبيعة الاندفاع الداخلي الذي لا يستطيع السيطرة عليه، ومن أبرز هذه الأعراض:

  • القيام بأفعال السرقة بشكل متكرر رغم عدم وجود حاجة حقيقية لما يسرق.
  • الشعور بتوتر شديد أو قلق قبل الإقدام على الفعل.
  • الإحساس براحة مؤقتة أو نشوة نفسية بعد تنفيذ السرقة.
  • الشعور العميق بالندم وتأنيب الذات عقب كل حادثة.
  • الاحتفاظ بالأشياء المسروقة دون استعمالها أو التخلص منها لاحقًا دون سبب واضح.
  • عدم وجود أي دافع مادي أو رغبة في الانتقام وراء الفعل، بل اندفاع قهري يصعب السيطرة عليه.

🩺 رأي الطبيب النفسي

أسباب مرض جنون السرقة غير واضحة بالنسبة للأطباء النفسيين، إلا أن الدراسات تشير إلى مجموعة من العوامل التي تساهم في ظهوره، حيث يجتمع تأثير الدماغ مع الجينات والحالة النفسية لتشكيل هذا السلوك القهري المعقد.

ويؤكد د. سامي شرف استشاري الطب النفسي أن اضطراب هوس السرقة لا يعد انحرافًا أخلاقيًا كما يظنه البعض، بل هو خلل في قدرة الشخص على ضبط الاندفاعات موضحًا أن المريض لا يحتاج إلى عقوبة أو سجن، بل إلى علاج نفسي يساعده على استعادة السيطرة على أفعاله وفهم ما يدور بداخله من صراعات.

وتضيف د. رشا السعيد أستاذة علم النفس العصبي، أن بداية التعافي تكمن في إدراك أن الشعور القصير بالراحة بعد السرقة ليس سوى محاولة غير واعية لتعويض فراغ داخلي أو للتغلب على إحساس دائم بالعجز، مشيرة إلى أن الفهم العميق للدافع العاطفي هو الخطوة الأولى نحو الشفاء الحقيقي.

💭 تجربة المريض من الداخل

 من أقوال أحد المتعافين من اضطراب هوس السرقة:

"كنت أسرق أشياء بسيطة لا تساوي شيئًا، مجرد أشياء عادية لا أحتاجها، لكن في كل مرة كنت أشعر براحة غريبة كأنني تخلصت من توتر داخلي لا يُحتمل، وبعدها بلحظات يبدأ الصراع الحقيقي بداخلي، أكره نفسي وأسألها لماذا أفعل ذلك؟ ولكن مع العلاج فهمت أن اللحظات التي كنت أعيشها ليست خطأ أخلاقي، بل صرخة خفية من نفسي كانت تبحث عن مساعدة وطمأنينة". 

 

قصة مريض نفسي

قد تتساءل الآن عن :-

تجربتي مع المرض النفسي

header banner

 بسرية تامة إحجز برنامج علاج مرض السرقة لتستعيد حياتك من جديد

أُكتب لنا حكايتك مع هوس السرقة والأعراض التي تُعاني منها

اضطراب هوس السرقة

💊 العلاج باختصار

يهدف العلاج إلى كسر الحلقة المُفَرَّغة التي يعيشها المريض بين الاندفاع والشعور المؤقت بالراحة، من خلال برامج علاجية تساعده على استعادة السيطرة على أفكاره وسلوكياته، وتدريبه على التعامل مع التوتر بطرق صحية وآمنة، وذلك بعد تقييم حالته باستخدام مقياس هوس السرقة لوضع خطة العلاج المناسبة، وطرق العلاج كالتالي:

  • العلاج الدوائي: يساعد التدخل الدوائي على تنظيم كيمياء الدماغ وتحسين السيطرة العصبية على الاندفاعات، ويُستخدم عادة تحت إشراف طبيب نفسي مختص لتجنب أي آثار جانبية، ويتم وصف مثبطات استرجاع السيروتونين (SSRIs) للمساعدة في تهدئة القلق وتنظيم الحالة المزاجية.
  • العلاج السلوكي المعرفي: يُركز هذا النوع من العلاج على فهم الدوافع العميقة وراء الفعل الاندفاعي، ومساعدة المريض على التعرف إلى المواقف التي تُثير لديه الرغبة في السرقة، حيث يتم تحديد المواقف والمشاعر التي تُحفز السلوك الاندفاعي، ويتعلم طرق ضبط النفس وإدارة القلق قبل حدوث الفعل.
  • العلاج التكميلي: عندما يقوم المصاب بالانضمام إلى مجموعات دعم توفر بيئة آمنة للتعبير عن التجارب والمشاعر، وممارسة التأمل وتمارين التنفس للمساعدة على تهدئة التوتر والسيطرة على الانفعالات.

معلومة طبية

يوضح الخبراء أن علاج هوس السرقة لا يبدأ من تناول العقاقير أو الجلسات فقط، بل من لحظة الصدق مع الذات، فحين يعترف المريض بضعفه دون خجل، فإنه يبدأ أول خطوة في رحلة استعادة توازنه النفسي.

ما هو العلاج النفسي ؟

💬 التعامل مع المريض أو الاضطراب

يحتاج مريض هوس السرقة إلى دعم إنساني هادئ لا إلى لوم أو إدانة، فالكلمة الطيبة والموقف المُتفهم يمكن أن يفتحا أمامه طريق العلاج والشفاء، لذلك من المهم التعامل معه بحذر وتعاطف من دون تجريح:

  • تجنب مهاجمته أو كشف أمره أمام الآخرين، لأن ذلك يزيد شعوره بالخزي ويغلق الباب أمام العلاج.
  • شجعه على التوجه إلى مختص نفسي يساعده على فهم حالته والسيطرة على اندفاعاته.
  • وضح له أن العلاج ليس اعترافًا بالذنب بل خطوة شجاعة نحو التحرر من سلوك لا يستطيع التحكم فيه.
  • ذَكِّره دائمًا أن الشفاء ممكن، وأن أول خطوة نحو التغيير تبدأ بالصدق مع الذات والرغبة في المساعدة.

 
مريض هوس السرقة لا يحتاج لقاضي يحكم عليه، بل يحتاج لطبيب يفهم وجعه ويساعده على الشفاء من صراعه الداخلي.

مريضة نفسية ترفض العلاج وكيفية التعامل معها

🚨 مضاعفات الاضطراب إن لم يُعالج

إهمال علاج هوس السرقة قد يقود إلى مضاعفات مؤلمة، تبدأ بتكرار السلوك وما يجرّه من مشكلات قانونية، وتصل إلى تدهور العلاقات وفقدان ثقة المحيطين، كما يتطور الأمر إلى اكتئاب أو إدمان، ومع الوقت يفقد المريض قدرته على التحكم في اندفاعه تمامًا.

هل يؤثر إهمال العلاج على صورة الفرد الذاتية وثقته بنفسه؟

نعم عندما يستمر الشخص في ممارسة سلوكيات السرقة القهرية دون علاج، يبدأ في تكوين صورة سلبية عن ذاته، إذ يشعر بالذنب والخجل المتكرر بعد كل فعل، مما يضعف ثقته بنفسه ويجعله يرى نفسه عاجزًا عن السيطرة على اندفاعاته.

 هذا الانخفاض في تقدير الذات قد يدفعه إلى الانعزال الاجتماعي أو البحث عن طرق غير صحية للتخفيف من مشاعره، وهو ما يزيد من تعقيد حالته النفسية ويصعّب عملية التعافي لاحقًا.

كيفية علاج الإضطرابات النفسية

الخاتمة

اضطراب هوس السرقة ليس انحرافًا في الأخلاق، بل نداء صامت من النفس المُرهَقة تبحث عن توازنها المفقود، فمريض هوس السرقة الذي يمد يده لسرقة شيء من الخارج، هو فقط يحاول أن يسترجع شيئًا سُرق منه في الداخل، ذلك الأمان الذي رحل وترك فراغًا يصعب تفسيره، وإذا كنت تعاني من ذلك الاضطراب أو أحد محبيك، فعليك أن تتواصل معنا في مركز الصحة النفسية على رقم (00201010322346) لعمل استشارة أو حجز موعد للزيارة.

ما رأيك في المعلومات المعروضه بالمقال ؟
مفيدة

7

غير مفيدة

0

تفاصيل الكاتب
author
omnia
أمنية عزمي

كاتبة محتوى طبي خبرة 6 سنوات، لديها شغف في الكتابة بالمجال الطبي، خصوصا الطب النفسي، تُحب مساعدة الاخرين وتقديم الدعم لهم.

جميع المعلومات التي يذكرها كتابنا بالموقع تهدف الى التوعية وتقديم الدعم والمساعدة لذوي الإضطرابات النفسية والعقلية كنصائح وارشادات، ولا تُغني عن استشارة الطبيب، ونحذر من تناول أي دواء يتم ذكره بدون الرجوع الى الطبيب المختص.

📚 المصادر العلمية الموثوقة

أكتب تعليقا