اخر تحديث للمقال: ديسمبر 02, 2025
اضطراب هوس السرقة (Kleptomania) هو أحد اضطرابات التحكم في الاندفاع، حيث يجد المصاب نفسه مدفوعًا برغبة قوية ومتكررة لسرقة أشياء لا يحتاج إليها.
وغالبًا ما تكون هذه الأشياء بسيطة أو بلا قيمة حقيقية، لا يفعل ذلك بدافع الطمع أو الانتقام، بل نتيجة توتر داخلي لا يستطيع السيطرة عليه، وبعد الفعل يشعر بندم شديد وخجل مما قام به.
🧠التعريف العلمي
«هوس السرقة هو اضطراب نفسي ينطوي على فشل متكرر في مقاومة رغبة ملحة لسرقة أشياء لا يحتاجها الشخص عادة، وغالبًا تكون ذات قيمة قليلة أو غير مهمة له.»
المصدر: المكتبة المركزية للمقالات الطبية (PubMed Central – PMC).
وأشارت الدراسات إلى أن هذا الاضطراب يعد حالة نفسية مستقلة تحتاج إلى علاج متخصص وليس إلى عقوبة؛ لأن المريض لا يسرق بإرادته الحرة بل تحت تأثير دافع قهري يصعب مقاومته.
يعد اضطراب هوس السرقة من الحالات النادرة نسبيًا، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبته تتراوح بين 0.5% إلى 1% من إجمالي عدد السكان حول العالم، وتُظهر الإحصاءات أن النساء تُشَكِّل الغالبية العظمى من المصابين بما يقارب 7 من كل 10 حالات، وغالبًا ما تبدأ الأعراض في الظهور خلال أواخر مرحلة المراهقة أو عند مطلع العشرينات.
داخل عقل مريض هوس السرقة تبدأ القصة بمزيج من التوتر والخوف الذي يتصاعد تدريجيًا، ثم تُسيطر عليه فكرة مُلحّة لا يستطيع مقاومتها، تدفعه للقيام بالفعل وكأنها أمرًا لا يُمكن تجاهله، مثل "يجب أن آخذ هذا الشيء الآن".
وما إن يفعل حتى يُفرز دماغه مواد تمنحه شعورًا سريعًا بالراحة واللذة المؤقتة، لكن هذا الإحساس سرعان ما يتحول إلى ندم وخجل يُثقل قلبه، ومع مرور الوقت تتكرر الدائرة نفسها من توتر ثم اندفاع ثم راحة ثم ندم؛ لتصبح عادة نفسية يصعب كسرها دون مساعدة علاجية متخصصة.
يعيش المصاب بهوس السرقة داخل معركة صامتة بين ما يُمليه عليه ضميره وما يدفعه إليه اندفاعه، يشعر أنه شخصًا طيبًا لا يريد الأذى، لكنه لا يستطيع التحكم في تصرفاته.
يرى نفسه غارقًا بين الندم والرغبة القهرية التي تسيطر عليه في لحظات الضعف، بينما يراه الآخرون على أنه عديم الأمانة أو مذنب، غير مدركين أن ما يفعله ليس اختيار حر، بل نتيجة اضطراب نفسي يُجبره على سلوك لا يعكس حقيقته.
لا يوجد سبب محدد للإصابة بمرض هوس السرقة لكن هناك بعض الأسباب الناتجة عن تفاعل معقد بين العوامل الجسدية والنفسية والبيئية، حيث تتداخل تأثيرات الدماغ مع التجارب الحياتية والمشاعر المكبوتة؛ لتكّون دافعًا لا إراديًا يصعب مقاومته، وفيما يلي أبرز العوامل التي تساهم في ظهوره:
|
العوامل البيولوجية |
تشير الدراسات إلى أن الخلل في كيمياء الدماغ يلعب دورًا أساسيًا في نشوء هذا الاضطراب، كالتالي:
|
|
العوامل النفسية |
المشاعر المضطربة والضغوط المستمرة بيئة خِصبة لظهور الأعراض:
|
|
العوامل الوراثية |
تلعب الجينات دورًا لا يمكن تجاهله، فقد أظهرت بعض الدراسات أن وجود تاريخ عائلي لهوس السرقة أو اضطرابات اندفاعية أخرى يزيد من احتمالية الإصابة؛ مما يشير إلى أن الاستعداد الوراثي يُوَرِث قابلية أكبر للتأثر بالعوامل البيئية والنفسية. |
|
العوامل الاجتماعية |
تؤثر البيئة المحيطة في تشكيل السلوكيات بشكل مباشر:
|
خلف كل تصرف اندفاعي حكاية خفية من قلق داخلي وشعور بالنقص أو الوحدة، فالفعل ليس مجرد لحظة طيش، بل صرخة صامتة تبحث عن راحة لم يجدها صاحبها في مكان آخر.
تظهر على المصاب بهوس السرقة مجموعة من العلامات والسلوكيات المتكررة التي تكشف عن طبيعة الاندفاع الداخلي الذي لا يستطيع السيطرة عليه، ومن أبرز هذه الأعراض:
أسباب مرض جنون السرقة غير واضحة بالنسبة للأطباء النفسيين، إلا أن الدراسات تشير إلى مجموعة من العوامل التي تساهم في ظهوره، حيث يجتمع تأثير الدماغ مع الجينات والحالة النفسية لتشكيل هذا السلوك القهري المعقد.
ويؤكد د. سامي شرف استشاري الطب النفسي أن اضطراب هوس السرقة لا يعد انحرافًا أخلاقيًا كما يظنه البعض، بل هو خلل في قدرة الشخص على ضبط الاندفاعات موضحًا أن المريض لا يحتاج إلى عقوبة أو سجن، بل إلى علاج نفسي يساعده على استعادة السيطرة على أفعاله وفهم ما يدور بداخله من صراعات.
وتضيف د. رشا السعيد أستاذة علم النفس العصبي، أن بداية التعافي تكمن في إدراك أن الشعور القصير بالراحة بعد السرقة ليس سوى محاولة غير واعية لتعويض فراغ داخلي أو للتغلب على إحساس دائم بالعجز، مشيرة إلى أن الفهم العميق للدافع العاطفي هو الخطوة الأولى نحو الشفاء الحقيقي.
من أقوال أحد المتعافين من اضطراب هوس السرقة:
"كنت أسرق أشياء بسيطة لا تساوي شيئًا، مجرد أشياء عادية لا أحتاجها، لكن في كل مرة كنت أشعر براحة غريبة كأنني تخلصت من توتر داخلي لا يُحتمل، وبعدها بلحظات يبدأ الصراع الحقيقي بداخلي، أكره نفسي وأسألها لماذا أفعل ذلك؟ ولكن مع العلاج فهمت أن اللحظات التي كنت أعيشها ليست خطأ أخلاقي، بل صرخة خفية من نفسي كانت تبحث عن مساعدة وطمأنينة".
قد تتساءل الآن عن :-
تجربتي مع المرض النفسي بسرية تامة إحجز برنامج علاج مرض السرقة لتستعيد حياتك من جديد

يهدف العلاج إلى كسر الحلقة المُفَرَّغة التي يعيشها المريض بين الاندفاع والشعور المؤقت بالراحة، من خلال برامج علاجية تساعده على استعادة السيطرة على أفكاره وسلوكياته، وتدريبه على التعامل مع التوتر بطرق صحية وآمنة، وذلك بعد تقييم حالته باستخدام مقياس هوس السرقة لوضع خطة العلاج المناسبة، وطرق العلاج كالتالي:
يوضح الخبراء أن علاج هوس السرقة لا يبدأ من تناول العقاقير أو الجلسات فقط، بل من لحظة الصدق مع الذات، فحين يعترف المريض بضعفه دون خجل، فإنه يبدأ أول خطوة في رحلة استعادة توازنه النفسي.
قد تتساءل الآن عن :-
برامج العلاج النفسي وأحدث أساليبهيحتاج مريض هوس السرقة إلى دعم إنساني هادئ لا إلى لوم أو إدانة، فالكلمة الطيبة والموقف المُتفهم يمكن أن يفتحا أمامه طريق العلاج والشفاء، لذلك من المهم التعامل معه بحذر وتعاطف من دون تجريح:
مريض هوس السرقة لا يحتاج لقاضي يحكم عليه، بل يحتاج لطبيب يفهم وجعه ويساعده على الشفاء من صراعه الداخلي.
قد تتساءل الآن عن :-
كيف تتعامل مع مريض نفسي يرفض العلاج؟إهمال علاج هوس السرقة قد يقود إلى مضاعفات مؤلمة، تبدأ بتكرار السلوك وما يجرّه من مشكلات قانونية، وتصل إلى تدهور العلاقات وفقدان ثقة المحيطين، كما يتطور الأمر إلى اكتئاب أو إدمان، ومع الوقت يفقد المريض قدرته على التحكم في اندفاعه تمامًا.
نعم عندما يستمر الشخص في ممارسة سلوكيات السرقة القهرية دون علاج، يبدأ في تكوين صورة سلبية عن ذاته، إذ يشعر بالذنب والخجل المتكرر بعد كل فعل، مما يضعف ثقته بنفسه ويجعله يرى نفسه عاجزًا عن السيطرة على اندفاعاته.
هذا الانخفاض في تقدير الذات قد يدفعه إلى الانعزال الاجتماعي أو البحث عن طرق غير صحية للتخفيف من مشاعره، وهو ما يزيد من تعقيد حالته النفسية ويصعّب عملية التعافي لاحقًا.
قد تتساءل الآن عن :-
كيفية علاج الاضطرابات النفسية والمدة وأبرز علامات الشفاءاضطراب هوس السرقة ليس انحرافًا في الأخلاق، بل نداء صامت من النفس المُرهَقة تبحث عن توازنها المفقود، فمريض هوس السرقة الذي يمد يده لسرقة شيء من الخارج، هو فقط يحاول أن يسترجع شيئًا سُرق منه في الداخل، ذلك الأمان الذي رحل وترك فراغًا يصعب تفسيره، وإذا كنت تعاني من ذلك الاضطراب أو أحد محبيك، فعليك أن تتواصل معنا في مركز الصحة النفسية على رقم (00201010322346) لعمل استشارة أو حجز موعد للزيارة.
7
0
جميع المعلومات التي يذكرها كتابنا بالموقع تهدف الى التوعية وتقديم الدعم والمساعدة لذوي الإضطرابات النفسية والعقلية كنصائح وارشادات، ولا تُغني عن استشارة الطبيب، ونحذر من تناول أي دواء يتم ذكره بدون الرجوع الى الطبيب المختص.
أكتب تعليقا