اخر تحديث للمقال: ديسمبر 11, 2025
اضطراب الشخصية الوسواسية (Narcissistic Personality Disorder) يُعد أحد أنماط الشخصية المزمنة التي تتسم بالسعي المستمر نحو الكمال، والانشغال المفرط بالنظام والتفاصيل الدقيقة، إضافة إلى الحاجة القوية للسيطرة على البيئة المحيطة.
🧠التعريف العلمي
اضطراب الشخصية الوسواسية (Narcissistic Personality Disorder) يُعرّف علميًا بأنه نمط دائم من المعتقدات العظيمة والسلوك المتسم بالغرور، مع حاجة مفرطة للإعجاب، وانعدام التعاطف مع الآخرين، وقد يصل إلى استغلالهم.
المصدر: المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (PMC)
هذه السمات قد تؤثر على سير الحياة اليومية وتجعلها أكثر صعوبة في بعض المواقف، وتشير الدراسات إلى أن نسب انتشاره تتراوح بين 1.9% و7.8% من عامة السكان، مما يجعله من أكثر اضطرابات الشخصية شيوعًا.
ومع ذلك، يظل أقل شيوعًا من اضطراب الوسواس القهري (OCD)، حيث يتركز في الميل للنظام والصرامة بدلا من الهواجس والسلوكيات القهرية المحددة، ورغم أهميته وانتشاره، إلا أن الأبحاث العلمية حوله أقل مقارنة بما أُنجز في دراسة اضطراب الوسواس القهري، كما أن الفرق بين اضطراب الشخصية الوسواسية والوسواس القهري يتضح في الجدول الآتي:
|
العنصر |
اضطراب الوسواس القهري "OCD" |
اضطراب الشخصية الوسواسية"OCPD" |
|
النوع |
اضطراب قلق |
اضطراب شخصية. |
|
نظرة المريض لما يفعل |
يعرف أن الوساوس غير منطقية |
يرى سلوكه صحيح وطبيعي. |
|
السبب |
أفكار وسواسية مزعجة |
كمالية وسيطرة، تنظيم. |
|
السلوك المتكرر |
للتخفيف من القلق |
لأن الشخص يريد الكمال. |
|
التأثير |
قلق شديد وتوتر |
مشاكل في العمل والعلاقات. |

يعيش المريض داخل عالم تحكمه القواعد الصارمة والسعي المستمر نحو الكمال كل تفصيلة صغيرة تصبح محورًا للانشغال، وكل ترتيب أو نظام يتحول إلى هاجس يسيطر على طريقة التفكير والسلوك، هذا الميل المفرط للنظام والسيطرة يجعل الشخص أقل مرونة في التعامل مع الآخرين، ويضعه في مواقف صعبة على الصعيد الاجتماعي والمهني.
غالبًا ما يشعر المريض بضغط داخلي يدفعه لفرض أفكاره وقواعده على من حوله، معتقدًا أن ما يقوم به طبيعي وصحيح، بينما يواجه صعوبة في تفويض المهام أو الثقة بالآخرين، ومع مرور الوقت، تتأثر علاقاته الاجتماعية، يضعف تركيزه، ويزداد شعوره بالتوتر والإرهاق النفسي والجسدي.
ورغم أن المريض قد لا يدرك حجم المشكلة، إلا أن العلاج النفسي طويل الأمد يساعده على فهم ذاته بشكل أفضل، ويمنحه القدرة على التخفيف من هذا السلوك المرهق، ليعيش حياة أكثر توازنًا وراحة.
عندما ننظر إلى اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية (OCPD)، نجد أن المريض يعيش في صراع دائم بين صورته عن نفسه وصورته عن الآخرين، فهو يرى ذاته من زاوية مثالية صارمة، بينما ينظر إلى من حوله بعين ناقدة لا تقبل بسهولة الاختلاف، هذا التناقض يخلق حالة من التوتر الداخلي والعزلة الاجتماعية، ويجعل العلاقات أكثر صعوبة:
بسرية تامة إحجز برنامج علاج اضطراب الشخصية الوسواسية بدون دواء لتستعيد حياتك من جديد
لا يظهر هذا الاضطراب من فراغ، بل ينجم عن مجموعة من أسباب الشخصية الوسواسية المتشابكة التي تتداخل فيما بينها لتشكيل نمط الشخصية، ومن أبرز هذه العوامل:
تتسم صفات الشخصية الوسواسية بانشغال دائم بالنظام والكمال والسيطرة، مما يعيق الإنجاز ويؤثر على العلاقات الاجتماعية والمهنية، وتظهر الأعراض في صورة سمات واضحة ومستقرة منذ وقت مبكر من الحياة، ومن أبرزها:
تركيز مفرط على القواعد والقوائم والنظام لدرجة تعيق إتمام المهام.
تمسك شديد بالمعتقدات وطرق العمل، مع رفض التنازل أو التكيف.
إهمال الهوايات والأنشطة الاجتماعية بسبب الانشغال المستمر بالإنتاجية.
يمكن أن نفرق بين الشك والوسوسة بسهولة، حيث أن الشك تردد طبيعي، بينما الوسوسة أفكار متكررة ومزعجة تفرض نفسها على العقل و تعيق الحياة اليومية.
يؤدي القلق من الأداء الجنسي والتركيز على التفاصيل إلى تقليل المتعة العفوية، وللتغلب على هذه التحديات، يحتاج الزوجان إلى التفاهم المتبادل.
رفض التعاون مع الآخرين إلا إذا التزموا بالطريقة الدقيقة التي يحددها.
الميل للاحتفاظ بمقتنيات عديمة القيمة أو غير ضرورية.
النظر إلى الأمور بمنطق "أبيض أو أسود" فقط، دون حلول وسط.
صعوبة في التعبير عن المشاعر، والتعامل مع الآخرين بأسلوب رسمي وجاد.
يميل الشخص المصاب إلى الكمالية والانضباط الشديد، مما ينعكس على اختياراته وعلاقاته الزوجية عند اختيار الشريك، يقضي وقتًا طويلاً في تحليل التفاصيل والتردد خوفًا من الفشل، وفي الحياة الزوجية يفرض روتينًا صارمًا وتوقعات عالية.
قد تتساءل الآن عن :-
يرى الطبيب النفسي أن هذا الاضطراب عبارة عن نمط مستمر من الانشغال المفرط بالترتيب والكمال والسيطرة على الأمور، مما يعيق الحياة اليومية ويؤثر على العلاقات، يتم التشخيص عادةً من خلال التقييم السريري الذي يركز على السلوكيات اليومية، طرق التفاعل مع الآخرين، المعتقدات الشخصية، وتاريخ النشأة، وقد يستعين الطبيب بمعلومات من المقربين للحصول على صورة شاملة.
يؤكد الطبيب أن التشخيص يعتمد على ملاحظة أنماط التفكير والسلوك المستمرة، وليس مجرد أعراض عابرة، وهنا تشير الدكتورة ريهام القاسم استشاري الصحة النفسية إلى أن المريض غالبًا ما يكون مقتنعًا بأن أفكاره وتصرفاته هي الصحيحة، ويسعى لفرض معاييره على الآخرين؛ مما يؤثر على علاقاته الاجتماعية ويجعل من الصعب تكوين روابط صحية.
يعيش المريض داخل عالم تحكمه قواعد صارمة وهوس دائم بالكمال والنظام والسيطرة، هذا الانشغال المستمر يولّد ضغطًا داخليًا هائلًا، ويجعل أي خروج عن الروتين سببًا للشعور بالإحباط والقلق الشديد بالنسبة له، هذه السلوكيات ليست قهرية كما في اضطراب الوسواس القهري (OCD)، بل يراها ضرورية وصحيحة؛ مما يؤدي إلى صعوبة في التعبير عن المشاعر، انسحاب عاطفي، وتركيز مفرط على التفاصيل يعيق إنجاز المهام، إلى جانب الحاجة المستمرة للسيطرة حتى على نفسه، وصعوبة في تكوين علاقات وثيقة.
التجارب السلوكية وكيف يراها المريض
يرى أن إتقان المهام وتطبيق القواعد الصارمة هو الطريق الوحيد الصحيح، ولا يَعتبر إضاعة الوقت في التفاصيل أمرًا سلبيًا.
يجد صعوبة في إظهار المودة أو التعبير عن المشاعر، ويميل إلى العلاقات الرسمية والمنظمة، مما قد يسبب إزعاجًا أو برودًا في علاقاته مع الآخرين.
يتم علاج اضطراب الشخصية الوسواسية عادةً من خلال مزيج متكامل يجمع بين العلاج النفسي والدوائي، حيث يهدف كلاهما إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة اليومية للمريض:
قد تتساءل الآن عن :-
رغم أن التعامل مع الشخصية الوسواسية ربما يكون مُتعبًا أحيانًا، إلا أن فهم خصائصها الأساسية وتطبيق بعض الأساليب العملية يجعل الأمر أكثر سهولة وفاعلية، ومن أبرز طرق التعامل:
🚨 مضاعفات الاضطراب إن لم يُعالج
يؤدي إهمال علاج اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية (OCPD) إلى تفاقم المشكلات على مختلف جوانب الحياة، حيث تتسع دائرة التأثير لتشمل العلاقات، العمل، الصحة النفسية والجسدية، مما ينعكس في النهاية على جودة الحياة بشكل عام، ومن أبرز المضاعفات:
عند مواجهة اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية، يُفضل أن يستعد المريض قبل زيارة الطبيب النفسي بكتابة أبرز الأفكار والسلوكيات التي تسبب له معاناة يومية، وتدوين المواقف التي يظهر فيها التوتر أو الكمالية المفرطة.
كما يُنصح بتجهيز قائمة بالأسئلة حول العلاج النفسي أو الدوائي، ومشاركة الطبيب بالمخاوف والتحديات الشخصية بصدق ووضوح، مما يساعد على وضع خطة علاجية أكثر دقة وفعالية.
اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية (OCPD) قد ينعكس سلبًا على العمل والعلاقات والحياة اليومية إذا لم تتم مواجهته بالعلاج المناسب. لكن التوازن النفسي ممكن عبر العلاج النفسي والدوائي، مع دعم الأسرة والمحيطين، ولمن يبحث عن بداية جديدة نحو التعافي واستعادة التوازن، يمكنكم التواصل مع مركز الصحة النفسية على الرقم (00201010322346).
10
0
جميع المعلومات التي يذكرها كتابنا بالموقع تهدف الى التوعية وتقديم الدعم والمساعدة لذوي الإضطرابات النفسية والعقلية كنصائح وارشادات، ولا تُغني عن استشارة الطبيب، ونحذر من تناول أي دواء يتم ذكره بدون الرجوع الى الطبيب المختص.
أكتب تعليقا