اخر تحديث للمقال: مارس 30, 2025
لم أتخيل يومًا ما أن الأمومة التي طالما حلمت بها باتت لي كابوس مرعب، حبي لأطفالي تحول إلى وساوس مؤذية وتخيلات إيذاء بشعة صعب أن أبوح بها إلى زوجي وعائلتي.
تجربتي مع وسواس إيذاء الأبناء التي عرفت أنها أحد أنواع الوسواس القهري، حيث رحلة تعافي مع طبيبي النفسي خرجت منها بحياة أكثر استقرارًا لأمومة أكثر راحة.
تجربتي الملمهة لعلها تكون سبيلًا إلى أم لم يصادفها العلاج إلى الآن.
من عمر المراهقة وأنا أعاني من وساوس تراودني بشكل طفيف، حيث كنت بلا وعي أشعر أنني سوف أقوم بقتل أو إيذاء من حولي بالكثير من الطرق، سواء باستخدام أدوات حادة أو بيدي الخاليتين، ولكن هذه الوساوس كانت خفيفة وتطاردني فقط عند الغضب فأشعر بأنها عادية ولا داعي لأن ألقي لها بالًا…ومع زواجي وإنجابي لطفلي الأول وهذه الوساوس بدأت تكبر شيئًا فشيئًا، فقد أصبحت أتخيل خيالات قاسية تجاه طفلي الذي لن يجد أحن مني عليه في حياته كلها، وبالحرف كنت أتخيل في كل يوم بأنني أخنقه بوسادته أو أرضعه الحليب حتى الاختناق أو ألقيه من طابق عالي، ولم أكن أستطيع مشاركة هذه الوساوس مع أحد بالأخص مع زوجي لأنه سيطلقني ويأخذه مني إن علم بذلك، فماذا فعلت؟
وبعد سنتين من المعاناة حملت وأنجبت طفلتي الثانية والتي أحببتها كثيرًا، إلا أنها لم تسلم من خيالاتي المريضة تجاهها، حيث بدأت الوساوس تطاردني حولها أيضًا، وقد كنت أخاف من الاقتراب منها خشية أن أؤذيها كما يخبرني عقلي أن أفعل، فكرت في حل يساعدني دون أن أخبر أحدًا بمشكلتي، فطلبت من زوجي أن يحضر لي مربية لتساعدني في تربية أطفالي وتكون جليسة أمينة عليهم حينما تطاردني الوساوس وأنا بقربهم، وبالفعل جائت المربية وبدأت تساعدني وتقدم لهم الرعاية…إلا أن ذلك انعكس سلبًا على علاقتي بأطفالي، حيث بدأ كل من ابني وابنتي يميلون إلى المربية ويحبونها أكثر مني بسبب خوفي من الاقتراب إليهم الذي سببّته وساوسي الخطيرة، ولم يدرك أطفالي بأن هذه المسافة التي وضعتها بيني وبينهم كانت بدافع الحب والخوف عليهم من الأذية.
بسرية تامة إحجز برنامج علاج الإكتئاب بدون دواء لتستعيد حياتك من جديد
حينما لاحظت المربية وأبدت استغرابها من تقصيري في رعاية أبنائي، فتحت لها قلبي وأخبرتها بمشكلتي، بعد أن شعرت بأنها أمينة ومحل ثقة، وقد أدركت مشكلتي فورًا وأخبرتني بأنني أعاني من وسواس قهري وأحتاج للتشخيص والعلاج النفسي.
في البداية استهجنت ما أخبرتني به كوني لا أعرف عن المرض النفسي إلا أنه ضرب من الجنون يصيب الإنسان ويلقيه في المصحة للأبد، إلا أن المربية أخبرتني بأن العديد من الأمراض النفسية يمكن أن تعالج بسهولة وبفترة قصيرة حينما يدرك المريض أنه بحاجة للمساعدة ويواجه مشكلته ويتخذ قرار العلاج، كما اقترحت علي التواصل مع أطباء موقع الصحة النفسية ذوي الخبرة الطويلة في التعامل مع الأمراض النفسية والذين بإمكانهم مساعدتي وأنا في منزلي وبسرية تامة.
بدأت رحلتي مع العلاج في مركز الصحة النفسية، حيث أنني وبعد التواصل مع أحد الأطباء المرشحين لديهم والذي رحب بي وساعدني في التعرف على مشكلتي خلال التشخيص، أخبرني بضرورة الذهاب للعيادة لبدء جلسات العلاج النفسي والدوائي لكي أتعافى كليًا من الأعراض وأستعيد حياتي الطبيعية مع أطفالي، وقد كان العلاج كالتالي:
رغم أن تجربتي مع الوسواس القهري كانت قاسية جدًا، ولكن ربما لم تكن لتكون كذلك لو كنت أعلم من البداية بمشكلتي وأعرف كيف أعالجها في المكان المناسب، لذلك فإنني أنصحكم بتثقيف أنفسكم حول الأمراض النفسية بما فيها الوسواس القهري ومساعدة أنفسكم ومن حولكم في تلقي العلاج والتعافي للحصول على جودة حياة أفضل.
11
0
جميع المعلومات التي يذكرها كتابنا بالموقع تهدف الى التوعية وتقديم الدعم والمساعدة لذوي الاضطرابات النفسية والعقلية كنصائح وارشادات، ولا تُغني عن استشارة الطبيب، ونحذر من تناول أي دواء يتم ذكره بدون الرجوع إلى الطبيب المختص.
أكتب تعليقا