اخر تحديث للمقال: سبتمبر 30, 2026
يعاني البعض من شعور بالانفصال العاطفي أو فقدان الإحساس بالحياة، وهو ما يحتاج إلى تقييم متخصص الاضطرابات النفسية داخل مركز الصحة النفسية. وقصتي هي أنا فتاة في عمر ال ١٨ سنة، تحب عائلتها كثيرًا، ولكنهم لا يحبوها وتركوها وتخلوا عنها، سأحكي لكم قصتي:
كنا نجلس على سفرة طويلة مكونة من ٢٥ فرد أو أكثر في بيت جدي، كنا نجتمع نلعب ونلهو دائمًا، وفي يوم العيد يمتلئ بيتنا بالزوار وأحصل على نقدية العيد واشتري ما أريده.
احجز معنا استشارتك النفسي إذا كنت تشعر بفراغ داخلي أو فقدان الإحساس
وفي يوم ما خالي تزوج من أخصائية تحاليل، كنت أحبها كثيرًا، وأصبح يسكن في محافظة أسوان، وبعدت المسافات بيننا كثيرًا، حتى أنني اصبحت أراه في الأجازات، ثم أصبح لديه طفلة وأسماها أفنان، كنت أشعر بالغيرة الشديدة منها لأنه أصبح لا يهتم بي كما كان يهتم في السابق، كنت اخبره دائمًا هيا نلعب، كان أحيانًا يلعب وأحيانًا تأخذه زوجته وتقول له أصبح لديك فتاة أهتم بها، وآخر ما اتذكره انتهت علاقتنا ببعض منذ سنتان تقريبًا، أصبح لا يسلّم علي حتى وإن كان يوم العيد قد جاء، أخذته حياته الجديدة، في البداية حزنت كثيرًا ولكني اعتدت.
في يوم ما كان أبي يدعو لي وأنا نائمة، ويقول يا رب اشفها من مرضها، كان الناس يحسدوني على مثل هذا الأب ويقولون أباها طبيب وتعيش حياة مرفهة، وكانوا لا يعلمون أن وراء هذه الحياة السعيدة مشاكل صحية كثيرة، ولكنّني كنت سعيدة جدا حتى وإن كنت مريضة وكان بجانبي، ولكن هذا الشيء حتى لم يتحقق وتوفى أبي قبل عيد ميلادي بيومين، كانت أسوأ أيام حياتي، كنت أحس أني في وهم أو حلم، أصبحت شخص مختلف تمامًا لا آكل ولا اشرب وكأني لست أنسان، مرت الايام والسنوات وتغيرت شخصيتي تمامًا حتى انني أصبحت شخص غريب عن نفسي، أجمع الجميع أن يكسروا ما بقي مني وكانوا ينادوني بالفتاة اليتيمة، كنت أريد الاختفاء.
هذا الشعور شائع أكثر مما يبدو، وغالبًا يرتبط بالإجهاد النفسي الشديد أو القلق أو الاكتئاب أو ما يُعرف باضطراب تبدد الشخصية/الانفصال عن الواقع.
في كل يوم احس اني ما احس بنفسي، كنت أدعو الله في كل صلاة أن يأخذني وأموت وارتاح من هذا الألم، كانت خالتي تمنع عني الطعام لأيام كثيرة حتى أصبحت هزيلة الجسد وربما اني ميت وانا حي، أيام طويلة من تعذيب المتكرر بالضرب وشد الشعر ولم تكن أمي تعلم ذلك، كان قلبي يؤلمني جدًا وأشعر اني في غيبوبة، أما عن أعمامي تركوني جميعًا بعد أول يوم في عزاء أبي لم نتقابل قط، تركني الجميع وتخلى عني كأني غير موجود.
مرت أعوامًا عديدة وأنا على هذه الحالة شخص عايش في خيال وخارج جسدي، كان قد أنهكني التعب بسبب ضغط الشغل والدراسة وتخليت عن كل اصدقائي وبدت حياتي سوداء كليًّا، كلما زرت المقابر كنت أحس اني جسد بلا روح، وكأني لست أنا، فهناك أترك قلبي وأذهب.
هذا الشعور مزعج لكنه قابل للتحسن بشكل كبير عند فهم أسبابه وتخفيف التوتر وتنظيم الحياة النفسية.
بعد ذلك سمعت عن العلاج النفسي وقررت أن أتعالج عند طبيب نفسي وأخبرني أنني أعاني من اضطراب الآنية، خاصةً بعد أن تحدثت إليه وقلت له أن طوال هذه السنوات كل ليلة اجلس بجانب أمي وهي نائمة وأضع يدي عند أنفها كي اتأكد أنها تتنفس، وأخبرني أن ذلك حدث بسبب شعور بالذنب من موت ابي المفاجئ، وبعد ان تعالجت قررت أن أدرس في كورسات علم النفس واحببت المجال كثيرًا، وتعرفت على أناس جدد وأصبحت علاقتي بهم جيدة جدًا.
يمكنني الآن أن أخبرك أن سبب شعورك بأنك لست أنت أنك تعاني من صدمة كبيرة في حياتك جعلتك تشعر بذلك وأثرت عليك بشكل سلبي، وأنصحك أن تبدأ في العلاج في مركز الصحة النفسية، ونضمن لكم تحقيق النتائج المرجوة من العلاج.
الصدمات المتتالية أفقدتني الثقة كثيرًا، وجعلتني تغيرت جذريًا، ومهما كان ما يمر به الإنسان لابد من وجود حل له، قررت أن أتواصل مع طبيب نفسي، واستمر علاجي ستة أشهر متواصلة، أود أن أخبرك لا تيأس يا صديقي وحاول مرارًا وتكرارًا، يجب أن يكون عندك يقين في الشفاء، لأن هذا هو أهم عامل لنجاح أي بروتوكول علاجي.
0
0
أكتب تعليقا