اخر تحديث للمقال: يونيو 27, 2026
كان قراري بالاستعانة بمركز الصحة النفسية أشبه بالمستحيل، حيث كنت أعتقد أن ما أعانيه وما أمر به لا يستدعي طلب المساعدة من الأساس، حتى أدركت أن بعض الاضطرابات النفسية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكر على يد المختصين.
فكنت أعتمد على نفسي في تخطي الآلام النفسية، وأحيانًا أستشير بعض أصدقائي ومعارفي في معرفة ماهية الاضطراب الذي أمر به، حيث نصحني بعضهم بتجربة بعض الوصفات المنزلية المكونة من الأعشاب الطبيعية، والتي كانت لها الفضل علىّ في التعافي في بادئ الأمر.
ومع هذا كان الأمر أشبه بالمهدئات والمسكنات لحالتي، حيث سرعان ما تدهورت حالتي النفسية، وشعرت بآلام جسدية لم أعهدها من قبل.
هل تفكر في زيارة مستشفى للصحة النفسية؟
فلم يكن هناك مفر إلا بالاستعانة بطبيب نفسي، وهذا لم يكن إلا بعد إصرار من أمي التي لاحظت تدهور حالتي، وذلك أملًا في أن يساعدني في السيطرة على الحالة المزاجية السيئة، عندما لاحظني الطبيب لأول مرة عرف أن ما أمر به خطير، حيث كانت حالتي يُرثى لها.
قام الطبيب بتقييم حالتي وسؤالي بعض الأسئلة والتي محتواها منذ متى شعرت بتلك الآلام؟ وما الأدوية التي أتناولها؟ وكذلك متى تدهورت الحالة المزاجية؟ وغيرها من الأسئلة، التي تفيد في معرفة التاريخ الطبي لي، وسرعان ما تم تشخيص حالتي بأني أعاني من اضطراب ثنائي القطب المزمن.
كانت تلك المرة الأولى بعد قرابة ٦ أشهر تقريبًا أعي بأني أعاني من هذا الاضطراب، وأدرك خطورة ذلك، حيث كنت أعاني من اكتئاب حاد تطور معي إلى الشعور بالعزلة والحزن الشديد، كما كنت أعاني من الأرق ومشاكل في أثناء النوم، وكذلك كنت أعاني من نوبات من القلق والهوس الشديد، وتارة أخرى أشعر بسعادة وبأن ما أمر به طبيعي، ولم يقتصر الأمر على الآلام النفسية حيث شعرت بآلام جسدية كآلام في المعدة ومشاكل في القلب وآلام شديدة في عظام الظهر والقدمين.
ساعدني الطبيب بعض الشيء في محاولة التعافي الجسدية والنفسية، حيث أعطاني بعض الأدوية التي خففت كثيرًا من حالتي، كما قدم لي الدعم النفسي والذي ساعدني على التعافي.
كان قرار الذهاب إلى مستشفى الصحة النفسية من أصعب القرارات التي اتخذتها، لكنني اكتشفت لاحقًا أن طلب المساعدة خطوة مهمة نحو التعافي.
استمرت حالتي في التعافي فترة من الوقت، ولكن عادت الأعراض بشكل أقوى عن ذي قبل، فلم يكن بُد من الطبيب إلا بتوجيهي لمركز الصحة النفسية لمساعدتي على استقرار الحالة النفسية والجسدية لي.
عند دخولي إلى مركز الصحة النفسية كنت في حالة من الرعب والخوف من الإقامة هناك، تبعًا لما سمعته عن المراكز النفسية والتي تشتهر بالمعاملة القاسية لمرضاها، ولكن على العكس ومع بعض الوقت في إقامتي بدأت أعتاد عليها وعلى حسن معاملة الطاقم الطبي، أقمت هناك في غرفة مخصصة لي ومجهزة بأفضل صورة بهدف شعوري بالراحة والهدوء، كان مخصص لي وقت ثابت للنوم، ووقت للاستيقاظ، وكذلك أوقات محددة لتناول الطعام وتلقي العلاج، وأيضًا كان لا يخلو اليوم من فترات الترفيه مثل مشاهدة التلفاز أو القراءة أو ممارسة الرياضة، وكذلك المشاركة في أنشطة ترفيهية تحت رعاية الفريق الطبي.
أقمت هناك مدة 4 أشهر لتلقي العلاج اللازم، حيث ساعدني ذلك على التعافي من الآثار التي أحدثها بي هذا الاضطراب.
الخوف من وصمة المرض النفسي يدفع بعض الأشخاص إلى تأخير العلاج، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض مع الوقت.
قام الفريق الطبي المكون من أطباء في كافة التخصصات وبمعاونة فريق كبير من التمريض بتقديم لي برامج علاجية عديدة بهدف الحد من الأعراض الشديدة التي كنت أعاني منها، وللمساعدة في استقرار الحالة النفسية، وتلك البرامج تتمثل في ما يأتي:-
كانت لتلك الطرق العلاجية الفضل عليّ في التعافي من الآثار المدمرة لاضطراب ثنائي القطب والتخفيف من آلامي التي لطالما عانيت منها، ومع هذا ما زالت بعض الأعراض تراودني بين الحين والآخر ولكن أضافت فترة إقامتي في المستشفى خبرة كبيرة لي في معرفة كيفية التعامل مع أعراض الاضطراب، وكيفية التصرف بشكل طبيعي فيما يخص أموري الحياتية، كما أنني ما زلت على تواصل مستمر مع فريقي العلاجي لمتابعة حالتي أولًا بأول، وتقديم الاستشارات النفسية لي.
تختلف تجربة كل مريض حسب طبيعة الحالة النفسية ونوع العلاج والدعم الذي يحصل عليه خلال رحلة التعافي.
كان لزامًا علىّ أن أروي لكم تجربتي مع مستشفى الصحة النفسية وما مررت به، ورحلة علاجي من اضطراب ثنائي القطب، وذلك أملًا في مساعدة أشخاص آخرين يعانون من اضطرابات مماثلة، ولكن يلزمهم طلب المساعدة والبدء بتلقي العلاج.
0
0
أكتب تعليقا