اخر تحديث للمقال: سبتمبر 30, 2026
شاب في بداية حياتي الجامعية، عمري تسعة عشر عامًا، كنت في طفولتي مثل أي طفل يحب اللعب والمرح، كنت طفل مدلل، حيث إن حياتي مرفهة، فلديّ والداي يحباني وتربطني بينهما عاطفة حب كبيرة، ولم أعرف أنها حالة قد ترتبط بعوامل نفسية أو صحية تحتاج إلى تقييم في قسم الاضطرابات النفسية لدى مركز الصحة النفسية.
نشأت في ظروف نفسية مستقرة، حيث كانت أسرتي تدعمني أنا وإخوتي لكي نحقق النجاح في أمورنا الحياتية، أتذكر أبي وأمي عندما كانا يشحذان هممنا ويشجعاننا بأن نحصل على الدرجات العالية وأن نتفوق في دراستنا، أذكرهما وهما يأخذاني أنا وإخوتي إلى النادي كل أسبوع لنرفه عن أنفسنا ونمارس الرياضة، أتذكر كم الشعور من البهجة والسعادة الذي كان يحاوط منزلنا الصغير.
احجز استشارتك النفسية بكل سرية إذا كان هذا الإحساس يأتي مع القلق أو في أوقات معينة
وعلى الرُغم من هذا، فقدت عائلتنا الصغيرة كل هذا السرور فجأة، تعرضنا لصدمة كبيرة أنا وإخوتي عندما علمنا بوفاتهما هما الاثنان معًا في حادث سير، أعي كم كانا يحبان بعضهما لكي يقررا أن يعيشا سويًا ويموتا سويًا، ولكن ماذا عن مأساتنا نحن؟! لقد تركانا نتألم لفقدانهما منذ ذلك الحين، كان الأمر أشبه بصدمة نفسية لنا، حيث فقدت أعيننا بريق السعادة من هول الفاجعة، وكان جلل الأمر عظيمًا بالنسبة لي على وجه الخصوص، حيث كنت أنا الأخ الوحيد والأكبر بالنسبة لإخوتي، فكان لزامًا علىّ أن أتماسك أمامهم على الأقل في العلن وأن أبدأ في تحمل مسؤوليتهم وأنا في هذا السن الصغير.
بعد وفاتهما بدأت أشعر بالاكتئاب الشديد والعزلة، ولكن كنت أخفي ذلك عنهم، كنت في حينها أشعر بأن عقلي متوقف عن التفكير، وكأن رأسي فارغ، حيث كنت لا أعرف كيف أفعل وما يلزم علىّ فعله، كنت أتجاهل تلك المشاعر في حينها، ومع مرور الوقت سعيت للحصول على عمل مناسب لكي أستطيع سد التزاماتنا المعيشية أنا وإخوتي.
هذا الشعور مزعج لكنه شائع جدًا ويمكن علاجه بشكل كامل عند فهم السبب والتعامل معه بطريقة صحيحة.
بمرور الأيام تطورت مشاعر الاكتئاب والحزن لديّ، في أثناء عملي لاحظني أصدقائي، حيث كانوا يرون عليّ علامات غير طبيعية، كنت أحس في حينها أني مجنون، عندما كان أحدهم يحادثني أشعر بأنه غير موجود وبأن لا أحد يتكلم معي من الأساس، كان أحد أصدقائي يخبرني بأن عليّ أن أستريح لبعض الوقت، لعل تلك الأعراض تقل حدتها، فعلت ذلك بالفعل، أخذت أجازة من العمل لبعض الوقت، وفي أثنائها تطور الأمر ولم يقل حدته، حيث كان يراودني أفكار كثيرة شعرت بأني ميت وغير موجود، وأحسست بأني فقدت عقلي وبأنني هتجنن حتمًا، كانت أختي عندما تحضر لي الطعام لا أشعر بها ولا أتكلم معها، حيث كانت تظن بي السوء بأني لا أريد أن أحادثها.
أخذوا يلاحظون تلك العلامات عليّ، حيث شعروا بالخوف والقلق، إحداهن بدأت تشير عليّ بالذهاب إلى طبيب نفسي، ولكن لا جدوى من ذلك، عاودت الذهاب إلى العمل بكل تلك الأفكار التي تراودني، كان عليّ أن أثبت كفائتي بعد فترة من الانقطاع، ولكن لم أستطع ذلك، حيث كنت أشعر بأني في دوامة كبيرة، وبأن لا مخرج لي منها، كنت لا أستطيع الرد على العملاء أو التواصل معهم جيدًا، أحيانًا أخاطبهم بود وأحيانًا بالغضب عليهم، لا أعرف لما تلك الحالة التي أصابتني، فكنت أحس أني شخصين، شخص يحاول إثبات مهاراته وكفائته، وآخر يبحث عن إزعاج الآخرين، وهذا ليس إلا لمعاناته وانفصاله التام عن الواقع.
إذا استمر هذا الإحساس لفترة طويلة أو أثر على حياتك اليومية، من الأفضل تقييم الحالة عند مختص نفسي لاستبعاد القلق الشديد أو الاكتئاب أو نوبات الانفصال.
لم يكن لي بُد إلا بالتوجه لمركز الصحة النفسية، للتعرف على الحالة السيئة التي كنت أعاني منها، هناك بدأ طبيب نفسي في تشخيص حالتي، والتعرف على تاريخي الطبي، وآلامي السابقة، كنت أطرح عليه بعض التساؤلات في تعجب لما أشعر بأن عقلي ليس معي؟ ولماذا عقلي لا يستطيع التفكير؟ كنت أخبره بتفاصيل حياتي المؤلمة بدايةً من صدمة وفاة أبي وأمي إلى قيامي بالعمل في هذا العمر الصغير، قام الطبيب بتقييم حالتي وتشخيصي بأني أعاني من اضطراب تبدد الشخصية، قام بتقديم العلاج النفسي لي، وأخبرني ببعض الاستراتيجيات الواجب القيام بها لتخطي تلك الأفكار السيئة، كما قام بإعطائي بعض الأدوية المناسبة مثل أدوية مضادات الاكتئاب، وبالفعل شعرت بتحسن كبير في حالتي، وإلى وقتنا الحالي أنا ما زلتُ على تواصل معه لاستكمال باقي مراحل علاجي.
بدل الخوف من الإحساس، حاولي فهمه كإشارة أن جسدك يحتاج راحة وتنظيم ضغط.
يرجع الإصابة بالانفصال عن الواقع لأسباب كثيرة منها ما يكون لأسباب اجتماعية أو لأسباب نفسية، وقد يكون لأحداث وكوارث خطيرة، أيضًا قد يكون لأسباب صحية، وغيرها من الأسباب التي نستعرض أبرزها في النقاط الآتية:-
هذا الإحساس مزعج لكنه ليس خطيرًا، وغالبًا يرتبط بالضغط النفسي ويمكن أن يتحسن بشكل كبير مع الوقت والعلاج المناسب.
يُمكن علاج اضطراب عدم الشعور بالواقع عن طريق العلاج النفسي والعلاج بالتنويم بالإضافة إلى العلاج بالأدوية، والعديد من الوسائل الأخرى، والتي نتناول أبرزها في السطور التالية:
يعد العلاج النفسي أبرز الوسائل المتبعة في علاج مريض تبدد الشخصية، حيث يهدف إلى تقديم الدعم النفسي عن طريق جعل الشخص يتناول أبرز آلامه التي حدثت له في الماضي، كما يهدف إلى التعرف على الدوافع التي جعلت الشخص يتعرض لمثل هذا الاضطراب، أيضًا يساعده على تعلم استراتيجيات مهمة تساهم في تخطي أي أفكار سلبية يتعرض لها.
إذا استمر الإحساس يوميًا لفترة طويلة أو صاحبه فقدان شديد للطاقة أو الاكتئاب، يجب استشارة مختص نفسي.
يساهم العلاج بالتنويم في جعل الشخص في حالة من الاسترخاء والهدوء، والذي بدوره يجعله في حالة من الإنتباه والوعي بمن حوله والقدرة على إدراك ما يحدث.
يعمل العلاج بالفن على تحسين الحالة المزاجية للشخص، حيث يساعده على التعبير عن أفكاره ومشاعره، وذلك عن طريق الرسم أو الموسيقى وغيرها من الفنون.
إذا شعرتِ أنك غير قادرة على القيام بالأنشطة اليومية بشكل طبيعي، لا تتجاهلي الأمر.
في العادة لا يتم استخدام الأدوية لعلاج مرضى اضطراب الانفصال عن الواقع، حيث يتم اتباع الوسائل السابقة فقط، ولكن هناك بعض الحالات تعاني مع هذا الاضطراب من اضطرابات أخرى كالقلق والاكتئاب، وفي تلك الحالة يلزمها أخذ أدوية مضادات الاكتئاب والقلق، وكذلك بعض أدوية مضادات الذهان.
إحساسك بأنك تمشي بدون عقل، وبأنك قاربت على الجنون، أو بالفعل تشعر بالجنون هي مشاعر أولية تنذرك بأنك مريض اضطراب تبدد الشخصية، وهذا قد تشعر به لأحداث صادمة تعرضت لها في الماضي أو تعاني منها في الوقت الحالي، حيث يلزمك التوجه إلى مركز الصحة النفسية لعرض حالتك على طبيب متخصص وتلقي العلاج اللازم في أسرع وقت، وذلك لئلا يتطور الأمر إلى الإصابة بأعراض أكثر خطورة كالجنون الفعلي أو القيام بأفعال انتحارية.
0
0
https://www.verywellhealth.com/what-is-spacing-out-3145946
https://www.webmd.com/mental-health/depersonalization-disorder-mental-health
أكتب تعليقا